هبة الله بن علي الحسني العلوي
98
أمالي ابن الشجري
أمن ريحانة الدّاعى السّميع * يؤرّقنى وأصحابي هجوع أي الداعي المسمع . ويحتمل قوله : كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي أن يريد به أنهم كانوا إذا سمعوا التلاوة غطّوا وجوههم وسدّوا آذانهم بأصابعهم ، كما كان قوم نوح يفعلون ذلك إذا دعاهم إلى اللّه ، وذلك قوله : وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ « 1 » كانوا يفعلون ذلك مبالغة في الإعراض عن سماع دعائه والنظر إليه . تأويل آية أخرى : سألني سائل مكاتبة من المشهد بالغرىّ « 2 » على [ علىّ « 3 » ] صاحبه السلام ، عن قوله عز من قائل : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا « 4 » ، الآية ، فقال : ما معنى / الاصطفاء ، وما أصله الذي اشتقّ منه ، وما حقيقة معنى المقتصد ، وإلى أىّ شيء هذا السّبق ، وما معنى الخيرات هاهنا ، وكيف دخل الظالم لنفسه في الذين اصطفاهم اللّه ، وقد قال تعالى : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى « 5 » وإلى أىّ شيء تتوجّه الإشارة في قوله : ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ « 6 » . فأجبت بأن معنى « 7 » اصطفينا : اخترنا ، واشتقاقه من الصّفو ، وهو الخلوص من
--> - ومنع بعضهم أن يكون « فعيل » هنا بمعنى « مفعل » في بحث طويل تراه في الخزانة 8 / 178 ، وانظر الكامل ص 260 . ( 1 ) الآية السابعة من سورة نوح . ( 2 ) ليس في ه . ( 3 ) الغرىّ ، بفتح الغين وكسر الراء وتشديد الياء : أحد الغريّين ، وهما بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه . معجم ياقوت 3 / 790 . ( 4 ) سورة فاطر 32 . ( 5 ) سورة النمل 59 . ( 6 ) جاء بحاشية الأصل هنا حاشية من كلام لجار اللّه الزمخشري ، في توجيه الآية الكريمة ، ولم أر فائدة من نقلها ، حيث تراها في الكشاف 3 / 308 . ( 7 ) من هنا إلى قوله : « والواو ياء » . أورده القرطبي في تفسيره 14 / 347 ، من غير عزو .